القاضي سعيد القمي

91

شرح توحيد الصدوق

المعرفة إنّما هي الحواسّ كما قيل : « من فقد حسّا فقد علما » « 1 » وذلك لأنّ الأمور المحسوسة إنّما هي أظلال وأمثلة للأمور العقليّة كما في الخبر : « ولكلّ مثل « 2 » مثال » « 3 » ؛ فالسّالك إلى معرفة الأمور المفارقة ، إنّما يصل إليها من الأمور المحسوسة ، ومنها يكتسب المبادى المفارقة ؛ فلا شيء من الأمور المفارقة عن المادّة الّا وله مثال يماثله في المادّة . يعرف ذلك من بصّره اللّه بنور الحكمة وسلك به طريق « 4 » الهداية ، واللّه عزّ شأنه بريء عن اتّخاذ المثل في عالم الحسّ والخيال ، أو يكون « 5 » له في العقل مثال ، فلا له مثل فلا يعرف بالأمثال بل ، هو المعروف بالآيات والموصوف بالعلامات وتبارك اللّه ربّ العالمين . [ المتجبّر عنه تعالى ذليل ] ذلّ من تجبّر عنه قد عرفت « 6 » انّ المتجبّر هو الذي ارتفع عن الاتّباع ونال درجة الاستتباع ونفدت مشيّته فيما أراد وليس ذلك الّا للّه ربّ العالمين ، أو لمن أذن اللّه له من رسله وأوليائه المكرّمين ؛ فكلّ من ادّعى ذلك من غير رضى اللّه سبحانه فقد افترى ،

--> ( 1 ) . نسب ابن سينا هذا القول لقائل مجهول بقوله : « قيل » ( الشفاء ، البرهان ، ص 220 ) وهكذا صدر الدين الشيرازي في الأسفار ، ج 9 ، ص 126 وأمّا نصير الدين الطوسي نسبه إلى أرسطو ( أساس الاقتباس ص 375 ) . ( 2 ) . مثال : مثالا م . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 1 حديث 1 ص 314 ؛ بحار ، ج 18 ، ص 357 . ( 4 ) . طريق : سبيل د . ( 5 ) . أو يكون : عطف على قوله : « عن اتخاذ المثل » أي بريء عن أن يكون له في العقل مثال . ( 6 ) . أي في شرح الحديث التاسع من الباب الأوّل ، ص 36 .